انهيار شركة "توماس كوك"
2020-11-26

انهيار شركة "توماس كوك"

المقالة

انهيار شركة "توماس كوك"

بعد أكثر من 178 عامًا من التحليق في السماوات، أعلنت "توماس كوك" أقدم وأعرق شركة سياحة وسفر بريطانية حول العالم إفلاسها، ما وجه ضربة قوية لقطاع السفر والسياحة حول العالم.

انهارت أقدم شركة سفر في العالم، بعد فشلها في جمع 200 مليون جنيه إسترليني لتجنب إعلان إفلاسها، ما تسبب في أزمة لمئات الآلاف من عملائها في جميع أنحاء العالم، مما أثار عملية تعتبر الأكبر في التاريخ الحديث ببريطانيا لإعادة 600 ألف سائح من المتعاملين معها منهم 150 ألف سائح بريطاني.

إفلاس الشركة العريقة جاء بسبب تراكم الديون، إذ بلغ اجمالي ديونها 1.7 مليار جنيه استرليني.

شركة توماس كوك هي مجموعة سياحة وسفر بريطانية تشتهر بتقديم الراحة المتميزة للمسافرين، إذ تتكفل بتنظيم كل مراحل السفر، بدءا من رحلة الطيران ذهابا وعودة ثم حجز الغرف الفندقية ووسائل النقل الداخلية مرورا بتوفير الوجبات وتنظيم الجولات السياحية وانتهاء بتنظيم حفلات الزفاف إذا كنت مقبلا على الزواج! إذ تقدم الشركة خدماتها تحت شعار “الشيء الوحيد الذي تحتاج إلى القيام به هو أن تحزم حقيبتك وتذهب”.

تأسست شركة توماس كوك في القرن قبل الماضي عام 1841 وكانت في البداية تنظم رحلات السكك الحديدية، وبمرور العقود أصبحت تنقل المسافرين إلى 82 وجهة في العالم في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية، وتمتلك توماس كوك مجموعة فنادق وشركة طيران خاصة بها بأسطول طائرات يضم 34 طائرة.

وتقدم توماس كوك خدمات السياحة والسفر لعملائها من 16 دولة اعتمادا على 600 فرعا رئيسيا، ويعمل بها ما يزيد على 21 ألف موظفا حول العالم.

السبب الرئيسي لانهيار شركة "توماس كوك" يأتي لعدم مواكبة الشركة للتطورات الحديثة بالشكل اللازم بالتزامن مع تغيير العالم بشكل سريع نحو التكنولوجية الحديثة "الديجتال والرقمي"، ما أدى إلى انهيارها.

توماس كوك كانت تعمل بنظام البروشور والباقات "البرامج" وغيرها من الأمور الأخرى التي عفى عليها الزمن في الوقت الذى اتجه فيه العالم إلى الموبايل وتطبيقاته الحديثة، حيث إن فئات مواليد ما فوق 2000 يعملون بالموبايلات في البحث والحجز والتنقل والسفر. وللأسف لم تطور توماس كوك من نفسها بالشكل المطلوب، ما أدى إلى انهيارها.

أسباب كثيرة أخرى سارعت من انهيار الشركة، مثل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تراكم ديون الشركة، موجات الطقس الحارة التي ضربت بريطانيا مما جعل طقسها مناسب لتمضية العطلات دون الحاجة للسفر، وأخيرًا الاضطرابات التي حلت بسوق الشرق الأوسط الذي كان من الواجهات الرئيسية لسفر عملاء الشركة.

في 22 سبتمبر 2019 التقى مديرو شركة توماس كوك بالمقرضين والدائنين في لندن لمحاولة التوصل إلى صفقة أخيرة لإبقاء الشركة على حالها.

وفي 23 سبتمبر 2019 أعلنت توماس كوك عن الانهيار بعد فشله في تأمين حزمة إنقاذ، والرئيس التنفيذي للشركة يصدر اعتذارا.